قطب الدين الراوندي
309
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية ( 1 ) ، وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ، و [ قد ] دهمتكم منها مفظعات الأمور ومعضلات ( 2 ) المحذور ، فقطعوا علائق الدنيا ، واستظهروا بزاد التقوى . وقد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم يخالف هذه الرواية . ( بيانه ) التعهد : التحفظ بالشئ وتجديد العهد به ، يقال تعهدت ضيعتي وتعاهدتها . وأهل اللغة يقولون : التعهد للضيعة أفصح ، وقالوا : التعهد انما يكون بين الاثنين . ولم يروها هنا إلا تعاهدوا أمر الصلاة بالألف ، أي تكلفوا برعاية أمرها وعرفان شأنها ، يقال : عهدته بمكان كذا أي لقيته وعرفته . والمحافظة : المراقبة . والتيقظ : قلة الغفلة ، وقال النبي صلى اللَّه عليه وآله : من صلى الصلوات الخمس حيث كان وأين كان ، كان له بكل يوم حافظ عليها كأجر ألف شهيد . وحافظوا عليها من الحفاظ ، يقال « هو ذو محافظة » إذا كانت له أنفة . واستكثروا منها : أي أكثروا من الصلاة نافلة . ويقرب إلى اللَّه بشئ : أي طلب به القربة عنده ، والتقرب : أي تريد القربة من غيرك . ثم قال : « إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا » ( 3 ) ، أي واجبة مفروضة . وقيل معناه فرضا موقتا أي منجما تؤدونها في أنجمها ، والكتاب الوجوب ، قال
--> ( 1 ) في يد ، الف : دائبة . ( 2 ) في يد ، الف ، وهامش ب ، نا : مضلعات . ( 3 ) سورة النساء : 103 .